السيد محمد حسين الطهراني
86
معرفة المعاد
ومن الواضح إنّ الشيطان يوسوس في باطن الإنسان ويتحكّم فيه عن طريق قوّة الخيال ، فيجلّي له مناظر خلّابة جميلة ، ويذكّره بسلسلة نوايا وخواطر نفسانيّة ، لينصرف الإنسان عن محبّة لقاء الله ويغفل عن الدرجات والمقامات العلويّة وعن رضوان الله تعالى ، وليتعلّق قلبه من جديد بالدنيا وزينتها ، فينفصم ميثاق ضميره مع الأمور الأبديّة والموجودات المجرّدة الروحانيّة ، مثل الله ورسوله والأئمّة خلفائه صلوات الله عليهم أجمعين ، وينعطف قلبه نحو أمور الغرور وزخرف الدنيا والآمال السابقة ، ثمّ يقضي نحبه في هذه الحال التي التفت فيها إلى الدنيا وأقبل عليها . أمّا المؤمن الذي أوكل قلبه إلى الأبديّة ، وصار عاشقاً للقاء المحبوب ، مولّهاً بمقام جماله والتطلّع إلى مظاهر الرحمة من النفوس القدسيّة الإلهيّة والأرواح الطيّبة للمولّهين به ، فأنى له الالتفات إلى هذه الوساسوس ! فهو حين يرى جميع هذه المناظر الخدّاعة ووساوس الشيطان يرى أنها أحبولة خداع وشبكة صيد ، فينظر إليها نظرة احتقار ونفور ، ولا يعطف باطنه إليها أبداً ، بل هو بكلّه في انتظار أمر الدخول والتحليق في سماء التوحيد المطلق والسير في أسماء وصفات الربّ الودود ، وفي تلك الحال التي يلتفت فيها بقلبه إلى تلك الأجواء فإنّ روحه تخلد في عالم الخُلد . وبناءً على هذا الأمر فقد قال الصادق عليه السلام : إ ذَا حَضَرْتُمْ